الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
331
تفسير روح البيان
شمسهء نه مسند وهفت اختران * ختم رسل خواجهء پيغمبران آتانِيَ الْكِتابَ الإنجيل وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مع ذلك مُبارَكاً نفاعا معلما للخير اخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضي والجمهور على أن عيسى آتاه اللّه الإنجيل والنبوة في الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما في بحر العلوم يقول الفقير المشهور انه أوحى اللّه اليه بعد الثلاثين فتكون رسالته متأخرة عن نبوته أَيْنَ ما كُنْتُ حيثما كنت فإنه لا يتقيد باين دون اين وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ اى أمرني بها امرا مؤكدا وَالزَّكاةِ اى زكاة المال ملكية يقول الفقير الظاهر أن ايصاءه بها لا يستلزم غناه بل هي بالنسبة إلى أغنياء أمته وعموم الخطابات الإلهية منسوب إلى الأنبياء تهييجا للأمة على الائتمار والانتهاء ما دُمْتُ حَيًّا في الدنيا قال في بحر العلوم فيه دلالة بينة على أن العبد ما دام حيا لا يسقط عنه التكاليف والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض الإباحيين كفر وضلال وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أنه ما دام العبد حيا لا بد من مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس يقول الفقير إقامة التكاليف عبودية وهي اما للتزكية كالمبتدئين واما للشكر كالمنتهين وكلا الامرين لا يسقط ما دام العبد حيا بالغا فإذا تغير حاله بالجنون ونحوه فقد عذر وَبَرًّا [ مهربان ] بِوالِدَتِي عطف على مباركا اى جعلني بارا بها محسنا لطيفا وهو إشارة إلى أنه بلا فحل وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً متكبرا . وبالفارسية [ كردنكشى متعظم كه خلق را تكبر كنم وانسان را برنجانم ] شَقِيًّا عاصيا لربه وَالسَّلامُ عَلَيَّ [ سلام خداى بر منست ] يَوْمَ وُلِدْتُ بلا والد طبيعي اى من طعن الشيطان وَيَوْمَ أَمُوتُ من شدائد الموت وما بعده وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا حال اى من هول القيامة وعذاب النار كما هو على يحيى يعنى السلامة من اللّه وجهت الىّ كما وجهت إلى يحيى في هذه الأحوال الثلاثة العظام على أن التعريف للعهد والأظهر على أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه فان اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده لاضداده كما في قوله تعالى وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فإنه تعريض بان العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام أيقنوا ببراءة أمه وانها من أهل العصمة والبعد من الريبة ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام قال في الأسئلة المقحمة قوله يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يدل على أن لا حياة في القبر لأنه ذكر حياة واحدة والجواب انه أراد بها الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر انتهى يقول الفقير لا شك ان حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان الأولى حياة الروح فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهي المرادة هاهنا ولا انقطاع لحياة الأرواح مذخلقت من الأبديات فاقهم ثم إنه نكر في سلام يحيى وعرف في سلام عيسى لان الأول من اللّه والقليل منه كثير قال . بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما اى نحن راضون بالقليل كذا في برهان القرآن قال شيخى وسندى في كتاب البرقيات له قدس سره انما اتى بطريق الغيبة في حق يحيى عليه السلام وبطريق الحكاية في حق عيسى عليه السلام لان كلا منهما أهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال والجمال وأهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون